القرطبي
287
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قالوا هذا . " وأورثنا الأرض " أي أرض الجنة قيل : إنهم ورثوا الأرض التي كانت تكون لأهل النار لو كانوا مؤمنين ، قاله أبو العالية وأبو صالح وقتادة والسدي وأكثر المفسرين وقيل : إنها أرض الدنيا على التقديم والتأخير . " فنعم أجر العاملين " قيل : هو من قولهم أي نعم الثواب هذا . وقيل : هو من قول الله تعالى ، أي نعم ثواب المحسنين هذا الذي أعطيتهم . قوله تعالى : " وترى الملائكة " يا محمد " حافين " أي محدقين " من حول العرش " في ذلك اليوم " يسبحون بحمد ربهم " متلذذين بذلك لا متعبدين به أي يصلون حول العرش شكرا لربهم . والحافون أخذ من حافات الشئ ونواحيه . قال الأخفش : واحدهم حاف . وقال الفراء : لا واحد له إذ لا يقع لهم الاسم الا مجتمعين . ودخلت " من " على " حول " لأنه ظرف والفعل يتعدى إلى الظرف بحرف وبغير حرف . وقال الأخفش : " من " زائدة أي حافين حول العرش . وهو كقولك : ما جاءني من أحد ، فمن توكيد . الثعلبي : والعرب تدخل الباء أحيانا في التسبيح وتحذفها أحيانا ، فيقولون : سبح بحمد ربك وسبح حمدا لله قال الله تعالى : " سبح اسم ربك الاعلى " وقال " فسبح باسم ربك العظيم " . " وقضى بينهم بالحق " بين أهل الجنة والنار . وقيل : قضى بين النبيين الذين جئ بهم مع الشهداء وبين أممهم بالحق والعدل . " وقيل الحمد لله رب العالمين " أي يقول المؤمنون الحمد لله على ما أثابنا من نعمه وإحسانه ونصرنا على من ظلمنا . وقال قتادة في هذه الآية : افتتح الله أول الخلق بالحمد لله فقال : " وقضى بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين " فلزم الاقتداء به ، والأخذ في ابتداء كل أمر بحمده وخاتمته بحمده . وقيل : إن قول " الحمد لله رب العالمين " من قول الملائكة فعلى هذا يكون حمدهم لله تعالى على عدله وقضائه . وروي من حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ على المنبر آخر سورة " الزمر " فتحرك المنبر مرتين . ثم تفسير سورة " الزمر "